مشروع “مياه البحرين”.. إسرائيل تبيع للفلسطينيين مياههم

آخر تحديث ;

باتت المياه وسيلة جديدة لتطبيع العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي والحكومة الفلسطينية، بل وأصبحت وسيلة لتكريس سياسة الأمر الواقع وخلق واقع جديد بعد أن استولت على 85% من مصادر المياه الفلسطينية وصادرت الحق الفلسطيني في حفر الأبار وبناء السدود ليصل الظمأ أعلى مستوياته في الأراضي المحتلة، فتخرج إسرائيل برعاية حليفتها الأمريكية بصفقة تصفها بـ”التاريخية” تبيع بموجبها مياه فلسطين المسلوبة إليها بمليارات الدولارات.

قبل أيام قليلة خرج مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص لعملية السلام “جيسون غرينبلات” في مؤتمر صحفي من فندق الملك داود في القدس المحتلة، بمشاركة رئيس سلطة المياه الفلسطينية “مازن غنيم” ووزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي “تساحي هنغبي”، ليعلن أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي توصلا إلى اتفاق برعاية أمريكية، سيتم بموجبه تخصيص حصة فلسطينية قدرها 32 مليون متر مكعب من مياه مشروع وصل البحر الميت بالبحر الأحمر، يذهب 22 مليون متر مكعب منها للضفة الغربية و10 ملايين متر مكعب أخرى إلى غزة، بتكلفة تقدر بنحو ثلاثين مليون دولار أمريكي، وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن الاتفاق هو ثمرة جهود مضنية بذلت في هذا الإطار، وأنه يأتي ضمن الجهود المبذولة لدفع عجلة المفاوضات المتعثرة.

وفي ذات الشأن أوضح رئيس سلطة المياه الفلسطينية “مازن غنيم”، أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني توافقا على تنفيذ ما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة في 9 ديسمبر عام 2013، بين الأطراف الثلاثة المشاطرة للبحر الميت، فلسطين والأردن وإسرائيل، والجزئية المتعلقة بحصول الجانب الفلسطيني على حصته المائية من المرحلة الأولى من المشروع، وأضاف: بعد مناقشات كثيرة استمرت أكثر من عام ونصف، تم التوافق على أن يقوم الجانب الإسرائيلي بتزويد الجانب الفلسطيني بـ32 مليون متر مكعب من المياه، 22 مليون من الكمية ستذهب إلى الضفة الغربية و10 مليون لقطاع غزة، وقال “غنيم”: بالتأكيد فإن هذا سيخفف من معاناة الشعب الفلسطيني التي تتفاقم في بداية كل صيف، وستخفف من معاناة أهلنا في قطاع غزة وكما تعلمون فإن 97% من مياه الخزان الجوفي في غزة غير صالحة للاستخدام الآدمي.

من جانبها رحبت الولايات المتحدة، أمس الخميس، بالاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، وقال بيان للخارجية الأمريكية: ترحب الولايات المتحدة بالاتفاق الذي توصلت إليه السلطة الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية، وأشار البيان إلى أن مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص لعملية السلام “جيسون غرينبلات”، دعم بنجاح الجهود الإسرائيلية الفلسطينية لردم الهوة والتوصل إلى اتفاق في هذه القضية الحيوية، ولفت البيان إلى أن تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو أولوية عليا بالنسبة للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي يؤمن بشدة بأن السلام ممكن.

في ذات الإطار، رحب وزير المياه والري الأردني، حازم الناصر، بالاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني، وقال الناصر: إن هذا الاتفاق، يعد استحقاقًا فلسطينيًا لنتائج مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الأطراف المعنية في تنفيذ ناقل البحر الأحمر – البحر الميت بين كل من الأردن وفلسطين وإسرائيل في ديسمبر عام 2013، وشدّد الناصر على أن الجهود الأردنية التي بذلت والمتواصلة في هذا المجال ستستمر انطلاقًا من الحرص الأردني الأكيد على دعم وتمكين الأشقاء الفلسطينيين من حقوقهم في كافة القضايا، ومنها موضوع المياه؛ خاصة في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة التي عانت من شح كبير في مصادر مياه الشرب خلال السنوات الماضية، وأوضح أن تنفيذ المراحل اللاحقة من مشروع ناقل البحرين ضمن للأشقاء الفلسطينيين مكاسب إضافية حال تنفيذها.

بحسب مصادر فلسطينية مقربة من المفاوضات فإن هذا الاتفاق جاء بعد ممارسة ضغوط على الحكومة الأردنية والإسرائيلية لإشراك الفلسطينيين بمشروع مياه البحرين والاستفادة منه، لذلك لم يتقدم المشروع منذ فبراير عام 2015 بسبب عدم إشراك الفلسطينيين فيه، الأمر الذي دفع مراقبون إلى القول أن إشراك الفلسطينيين في هذا المشروع ليس بهدف إنقاذ الشعب ودعم قضيته لكنه محاولة لبث الروح من جديد في المشروع المتوقف منذ عام 2013، والذي يراهن المبادرون على أن يؤدي إلى ازدهار اقتصادي، خاصة أنه يمثل إحدى أهم ركائز الاستراتيجية المائية الأردنية والذي سيزود الأردن بمياه الشرب لسنوات طويلة قادمة، بالإضافة إلى المحافظة على بيئة البحر الميت الذي يعتبر إرثًا تاريخيًا وموردًا اقتصاديًا هامًا للأردن، ويعتبر الإسرائيليون هذا الاتفاق أيضًا بمثابة أهم إنجاز منذ معاهدة السلام عام 1994، حيث أنه يحمل بين طياته أبعاد استراتيجية خطيرة أهمها فتح ممر مائي بديل عن قناة السويس بهدف الهيمنة على طريق التجارة العالمية ليكون مركزها إسرائيل.

يأتي هذا المشروع استكمالا للاتفاق المنفرد الذي وقع عام 2015 بين إسرائيل والأردن لشق قناة مائية بين البحر الأحمر والبحر الميت، طولها حوالي 200 كلم، والذي يستفيد منه الطرفان بنحو 75 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، كما يضم المشروع الذي تم التوافق عليه من حيث المبدأ في عام 2013 بناء محطة لتحلية المياه في ميناء العقبة الأردني، وقد رأى العديد من المراقبين في هذا المشروع محاولة إلتفافية من إسرائيل لتعويض مياه غور الأردن التي يستولى عليها الكيان المحتل والتي كانت سببًا في نشوب حرب عام 1967، حيث يتمثل هذا المشروع بحفر قنوات تربط بين البحر الأحمر جنوبًا بالبحر المتوسط غربًا والبحر الميت، بحيث تضخ مياه البحر بواسطة قنوات وأنفاق وأنابيب إلى غور الأردن والبحر الميت، ويهدف إلى استخدام مياه “حوض نهر الأردن” بعد تحليتها للري في منطقتي النقب والأغوار، وضخ مياه البحر إلى البحر الميت من أجل استقرار سطحه من خلال الاستفادة من ارتفاع سطحي البحرين الأحمر والمتوسط، وارتفاع سطح البحر الميت من أجل توليد طاقة كهربائية.

الاتفاق الذي اعتبره إسرائيليون إنجازًا تاريخيًا ما هو إلا إعادة لجزء من الحقوق الفلسطينية المسلوبة، حيث يسيطر الاحتلال بالقوة على موارد المياه الفلسطينية، ويسخرها لصالح قطعان مستوطنيه واقتصادهم على حساب الفلسطينيين واحتياجاتهم، فإسرائيل تسرق 85% من مصادر المياه الفلسطينية، وتسيطر على المياه الجوفية وتمنع الفلسطينيين من بناء السدود وحفر الأبار، وبالتالي يوجد شح للمياه في الأراضي الفلسطينية الأمر الذي دفع الاحتلال إلى بيع مياه محلاة فائضة عن احتياجاته إلى السلطة بالمليارات كتعويض عن سرقه المياه الفلسطينية، وهو ما يعني أن الفلسطينيين يشترون مياههم المسروقة من الاحتلال.

كن أول من يعلق

اترك تعليق